العلامة الحلي

109

منتهى المطلب ( ط . ج )

يحتاج إلى دليل مستأنف . الخامس عشر : لو سيق إليها نهر من الماء الجاري وصارت متّصلة به ، فالأولى على التّخريج : الحكم بالطَّهارة ، لأنّ المتّصل بالجاري كأحد أجزائه ، فيخرج عنه حكم البئر . السّادس عشر : الجنب إذا ارتمس فيها هل يطهر أم لا ؟ نصّ في المبسوط انّه لا يطهر « 1 » ويمكن أن يكون ذلك منه بناء على مذهبه من انّ الماء المستعمل في الكبرى لا يجوز استعماله لا من حيث انّه نجس لعدم ملاقاته للنّجاسة « 2 » ، والعجب انّ ابن إدريس القائل بطهارة المستعمل ، حكم هنا بنجاسة البئر « 3 » ، ولم يوجد في الأحاديث شيء يدلّ عليه ، ولا في لفظ أصحابنا ذلك ، والحق عندي بناء على التّنجيس : عدم تنجيس الماء والاكتفاء بالطَّهارة ، ولا ينافي ذلك وجوب النّزح . وقال أبو حنيفة : إذا ارتمس بغير نيّة الاغتسال ، فالماء نجس والرّجل طاهر ، لأنّ الماء مطهّر بذاته ، وإنّما يتنجّس بعد مزايلته عن البدن « 4 » ، وهو بناء على تنجيس المستعمل وعدم اشتراط النّيّة . وسيأتي البحث فيهما . وقال أبو يوسف : الرّجل جنب والماء نجس « 5 » . لأنّ صبّ الماء عنده شرط لإزالة الحدث ، ولم يوجد ، والماء نجس لملاقاته البدن وهو النّجس ، والمقدّمتان ممنوعتان . وقال محمّد : الماء طاهر والرّجل طاهر « 6 » ، لأنّ الماء لاقى بدنه وهو مطهّر ، فيطهر ، ولا ينجس الماء ، لاشتراط نيّة التّقرّب عنده في صيرورة الماء مستعملا ، ولم يوجد . مسألة : لا تنجس البئر بالبالوعة وإن قربت ما لم تتّصل بالنّجاسة .

--> « 1 » المبسوط 1 : 12 . « 2 » المبسوط 1 : 11 ، النّهاية : 4 ، الخلاف 1 : 46 مسألة 126 - 127 . « 3 » السّرائر : 7 حيث قال بطهارة المستعمل ، وفي ص 12 قال بالنّزح لارتماس الجنب . « 4 » المبسوط للسّرخسي 1 : 53 ، بدائع الصّنائع 1 : 70 ، شرح فتح القدير 1 : 80 ، الهداية للمرغيناني 1 : 20 . « 5 » بدائع الصّنائع 1 : 70 ، المبسوط للسّرخسي 1 : 53 . « 6 » المبسوط للسّرخسي 1 : 53 ، بدائع الصّنائع 1 : 70 ، شرح فتح القدير 1 : 79 ، الهداية للمرغيناني 1 : 20 .